سميرة مختار الليثي

226

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عن أهالي الكوفة ، وأغلق أبواب الكوفة فلم يسمح لأحد بدخولها أو مغادرتها ، وتتّبع شيعة محمّد وإبراهيم بالقتل والسّجن وأرغم أهلها على خلع اللّون الأبيض شعار العلويّين ، واتّخاذ السّواد شعار العبّاسيّين . ومن عوامل إخفاق حركتي محمّد وإبراهيم ما يشير إليه المؤرّخون المحدثون من إخفاق الأخوين في تنسيق جهودهما ، بحيث تقوم الثّورتات في وقت واحد ، ممّا يجعل موقف الخليفة المنصور حرجا . وينسب هؤلاء المؤرّخون المحدثون عدم قيام إبراهيم بالثّورة في البصرة في نفس الوقت الّذي أعلن فيه محمّد النّفس الزّكيّة ثورة في الحجاز إلى مرض إبراهيم حيث أصيب بالجدري « 1 » . ولكنّنا نرى أنّ المرض لم يكن الحائل بين قيام إبراهيم بالثّورة في الموعد المتّفق عليه ، بل كان تعجّل محمّد النّفس الزّكيّة بالظّهور وإعلان الثّورة قبل هذا الموعد : هو سبب عدم قيام الثّورتين في وقت واحد ، فإستطاع المنصور أن يتفرغ للقضاء على كلّ ثورة على حدة . وقد سبق لنا أن ذكرنا كثيرا من النّصوص تثبت عجلة محمّد في القيام بثورته . العوامل الإقتصاديّة : وأوّل هذه العوامل إعلان النّفس الزّكيّة ثورته في المدينة المنورة وهي مدينة تشتهر بقدّسيتها وتأريخها الإسلامي المجيد ولكنّها بلدة محدودة الموارد الإقتصاديّة بحيث لا تصلح لأن تكون مركزا ثوريّا ، وقاعدة حربية . وقد أثبت التّأريخ ذلك فقد رفض الزّبير بن العوام وحليفه طلحة بن عبيد اللّه إتّخاذ المدينة

--> ( 1 ) انظر ، الخضري ، تأريخ الأمم الإسلاميّة : 2 / 63 ، حسن إبراهيم ، تأريخ الإسلام : 2 / 135 ، الجومرد : أبو جعفر المنصور : 188 .